مشاعر شاب أعزب في مواجهة الغُربة

١٩ يوليو ٢٠٢٢

يحلم الكثيرون بالسفر، خاصة للعمل ولكن يستهين الكثير منا بصعوبات السفر والعيش بالخارج. تتحدث كثير من المدونات عن مزايا السفر وجمال دول الخارج ولا يتحدث الكثير عن الصعوبات التي نواجهها في الخارج

منذ أكثر من ثلاثة أعوام، إنتقلت إلى ألمانيا للعمل في مجال البرمجة. كانت مغامرة جديدة. كنت متشوقًا إلى رؤية المساحات الخضراء الكبيرة و الشوارع النظيفة في كل مكان.

منذ أن دخلت الطائرة أجواء قارة أوروبا وقد ظهرت الغابات الكبيرة و المدن المنظمة.

يمكنك حرفياً النظر إلى طريقة ترتيب المباني ورؤية المساحات الفارغة أو الشوارع الممتدة بين تلك المباني.

من هنا تبدأ رحلتي في استكشاف الغرب، ومن هنا خُلق بداخلي الكثير من التضاد والتشتت. عزيزي القارى ربما قرأت كثيرًا عن السفر والعمل بالخارج، لكن دعني أخذك هذه المرة في جولة مختلفة.

صعوبات الحياة في الخارج

البيروقراطية

أول شعور في أوروبا هو الانبهار بالبنية التحتية و النظام الذي تراه حولك في كل مكان. بعد أن تعتاد على هذا، يبدأ الإنبهار في بالتلاشي شيئاً فشيئاً.

حينما تبدأ في دخول ذلك النظام، والعبور بالبيروقراطية المفرطة، تبدأ تدريجياً بالإختناق. عندما يكون هناك قوانين كثيرة لكل صغيرة وكبيرة يصبح لديك نظام غير مرن، نظام

يتطلب منك أن تدرسه و تبذل مجهود في معرفة خطواته وتلبية متطلباته، دون أن تنسى أو تمل من ما كنت تريد فعله في الأساس.

في أيامي الأولى في ألمانيا كان علي البدأ في إجراءات الإقامة وتحضير الأوراق اللازمة وتحديد مواعيد مع مكتب الأجانب للحصول على الإقامة. من ضمن الأوراق اللازمة

هي إثبات السكن. حينما تحصل على سكن في ألمانيا يمكنك تحديد ميعاد مع أحد المكاتب الحكومية لإخبارهم بأنك قمت بتغيير السكن ثم يعطوك ورقة تدل على أنك فعلًا تسكن في هذا العنوان.

عادة ليس هناك مواعيد مُتاحة لإتمام هذه العملية، ربما تنتظر شهر أو أكثر.

في ألمانيا تتعامل الحكومة من خلال الجوابات البريدية، من الضروري أن تقوم بالتحقق من صتدوق البريد الخاص بك بشكل دوري. فمن الممكن أن يصلك جوابات خاصة بالضرائب أو الإقامة. حتى شركات الكهرباء والغاز تتعامل من خلال الجوابات.

السكن

بعد أن وصلت إلى ألمانيا، بدأت في البحث عن سكن، واكتشفت وقتها أنها ليست بالعملية السهلة، وقد تحتاج الى شهور للبحث. يختلف هذا من مدينة لأخرى، لكن هذا هو الوضع في معظم المدن الكبيرة. تُطرح الوحدات السكنية على المواقع والتطبيقات الالكترونية و يقدم إليها المهتمين (يكون عادة عدد كبير جدًا). يُرسل صاحب الوحدة مواعيد لزيارة الوحدة، حيث يُقسم المهتمين الى مجموعات. في بعض المرات كنت أذهب إلى هذه الزيارات لأجد صفاً طويلاً جدًا يمتد إلى أخر الشارع، في انتظار دورهم في الزيارة. تبدأ هذه الصفوف من باب الشقة ثم يصطف المهتمين الى السلم ومدخل العمارة ثم إلى الشارع.

بعد الزيارة، إن كنت مازلت مهتمًا تقوم بإرسال أوراقك الى صاحب الوحدة، تتضمن هذه الأوراق مرتبك خلال أخر 3 شهور، و التقييم البنكي لك أو ما يسمى بال schufa، ثم أوراق إقامتك وما إلى ذلك. ثم تكرر هذه العملية لمدة 3 شهور مثلًا حتى تحصل على سكن :D

في مصر كان الأمر سهلًا، تذهب لزيارة الوحدة بدون منافسة مع الأخرين، إن أعجبتك يمكنك كتابة عقد الإيجار في وقت قصير. من الممكن أن يكون عدد الوحدات السكنية في ألمانيا غير كافي لأعداد القادمين إليها للعمل أو للهجرة. وبما أنه خلال عملية التقدم، تُرفق مرتب أخر 3 شهور، فمنطقياً الأعلى مرتباً هو الأفضل، ويا حبذا لو كانوا شخصين بمرتب شهري، فسيكون مجموع مرتباتهم أعلى من فرد واحد، وأعتقد أن هذا أكثر أماناً من وجهة نظر أصحاب الوحدات السكنية، لكنه

يقتل فرص العزاب مثلي في الحصول على سكن جيد.

لا ننسى أيضاً عامل التحيز للبشرة والدين وغيرها. كما أن اللغة والثقافة تلعب دوراً مهما. مالك الشقة التي أسكن فيها حالياً أن إسمي هو سبب من أسباب

الصعوبة التي واجهتها في إيجاد أماكن للسكن. المهم، في أول شهر لي في ألمانيا انتهى بي الأمر في الحصول على غرفة 12م في سكن مشترك ب 700 يورو شهرياً!

أعيش حالياً في سكن أرخص، يمكنني فيه سمع أصوات الجيران فوقي وخطوات أقدامهم، كما يشاركني جاري

الطقس

بدأت الأمطار في الهطول في منتصف سبتمبر وازدادت البرودة شيئاً فشيئاً، في ديسمبر وصلت درجة الحراة الى 3 تحت الصفر وأحيانًا 7 تحت الصفر. دون عن الشقة كلها، كان نظام التدفئة لا يعمل في غرفتي، لكن ربما كان هذا حظي السئ.

في العموم، شتاءًا الجو بارد فعلًا والسماء رمادية بلا شمس، وهو ما لم استطع حتي الآن التعود عليه ربما. أشتاق للشمس ونورها المضئ، سهولة الحركة في ملابس الصيف. علي الرغم أنني أحب الشتاء المصري، لكني أقدر الآن نعمة الشمس الدائمة التي لدينا في مصر، اللهم ادمها واحفظها من الزوال.

في الربيع والصيف طقس أفضل كثيرًا لكن لفترات قصيرة جدًا، لكن في هذه الأوقات المشمسة تذهب الناس لممارسة الرياضة في الأماكن المفتوحة بالإضافة إلي الاستجمام والاسترخاء في الحدائق.

الإندماج

العديد من القادمين إلى ألمانيا يبذلون مجهودًا من أجل الإندماج في هذا المجتمع. ففي النهاية، هو مجتمع غير عربي، فالأفكار واللغات والثقافات لا تتلاقى بسهولة. أخرون مثلي يصيبهم عدم الإكتراث أو الكسل.

اخطأت عندما لم أتعلم اللغة الألمانية منذ قدومي، بناء على نصائح كثيرين لم أتعلم الألمانية وأعتمدت على الإنجليزية فقط. لكن أشعر أن هذه النصحية ليست مفيدة بعض الشئ لأن اللغة عامل مهم جدًا في طريقة المعيشة، تجعلها أسهل وهى طريق لفهم الثقافة وتيسير الحياة بشكل عام. على الرغم من أنني أدركت هذا إلا أنني لم أجد أي شعور بالإهتمام لهذه اللغة بداخلي. أتحدث بعض الجمل، لكن لا أستطيع القول أنني أتحدث الألمانية.

اللغة

نصحيتي إليك عزيزي القارئ، أن تتعلم لغة أو لهجة الدول التي ستنتقل إليها للعمل أو السكن. فهذا يشكل فرق كبير في جودة الحياة. الللغة الألمانية كانت ثقيلة بالنسبة لي، هناك لغات أخرى كانت تجذب إهتمامي أكبر، كاليابانية والأسبانية أو الإيطالية.

لكن بطبيعة الحال، مُتعلم اللغة الألمانية يمكنه التواصل والفهم بشكل أفضل، مثل الذهاب للطبيب ووصف المشكلة باللغة الألمانية بسلاسة. في حالتى كنت أبحث عن أطباء يتحدثون العربية أو الإنجليزية، فالبتالي الموضوع أصعب قليلًا.

اختلاف الثقافة

هناك إختلاف جذري وكبير في الثقافة، بداية من الدين ومفهوم الإنسان، إلى ثقافة الملبس (بسبب الطقس) إلي ثقافة الإجتماعيات والتواصل. فمثلًا هنا مفهوم الكرم والضيافة مختلف عن ضيافة العرب على سبيل المثال لا الحصر.

من ميزات مدينة برلين أنه هناك أجناس كثيرة مختلفة تقنط هنا، في العمل والسكن والرياضة وغيرها. من خلالهم يمكنك التعرف على ثقافات وحضارات كثيرة مختلفة. إنها تجربة مفيدة أن تتعرف على ثقافات مختلفة وتستكشف أوجه الإختلاف، ربما تكتشف الميزات والأخلاقيات الإيجابية التي يمكن أن تضيفها إلى ذاتك أو ثقافتك.

الحنين للوطن

ماذا يحدث عندما تكون نفسيتك في حال مذرية؟ تبدأ في تجميع كل المشكلات تحت شمسية واحدة، يبدأ الشعور بالوحدة عندما تفتقد إلى عائلتك وأصدقائك، عندما يغمرك الشعور بإفتقاد الإبتسامات على وجوه الناس حولك.

تبدأ بالتفكير في مشاكل السكن، وفي قسوة الجو وقسوة الناس. فهنا العقود هى الكلمة العليا، إن وعدك صاحب الشقة بأنه لا يجب أن تدفع الإيجار في شهر ما، فأطلب منه أن يكتب ذلك، لأنه هنا، لا يربط الرجل من لسانه. فالأخلاق والثقة لا تعني شيئًا، لكن الإمضاء تعني الكثير.

كم أشتاق إلى الأجواء الدينية في مصر، يااااه، صوت الأذان العذب في كل صلاة، افتقدت رؤية الأثواب البيضاء والمصلاة في الطريق للجامع حيث هناك الكثيرين يذهبون بنفس الروح وبسرعة للاستماع لخطبة الجمعة.

الأكل

أوه، لا ننسى الأكل. من الأشياء الجميلة التي تعلمتها هنا، هى أنه يجب أن نهتم بالأكل جدًا جدًا، له عامل كبير في التأثير على صحتنا ونشاطتنا ونومنا. لكن ما لم يعجبني هو عدم التنوع في الأكل وقلة الإبداع فيه. يصرفون مئات الملايين من الدولارات لصنع برجر نباتي. غير مقتنع بصرف كل هذه الملايين بينما هناك الكثير من الدول التي أبدعت في استخدم الخضار لعمل طبخات كثيرة لذيذة ومتنوعة ورخصية، مثل مصر و الهند.

أبذل حاليًا شوطًا في تطوير عادات للأكل بشكل صحي أكثر، بينما أستفاد من الأطباق المصرية الشهية وأكتشفت أن وصفات المغرب العربي بها أكلات كثير لذيذة وتطبخ بطريقة صحية مثل الطجين مثلًآ.

التباعد الإجتماعي

خلال تواجدي في برلين وجدت أن المجتمع مختلف تمامًا عن ماهو في مصر. المجتمع مبني على الفردية والانفراد. فالناس تعيش في انعزال نفسي كبير ولا تتشارك قصص من حياتها الاجتماعية

ولا تتعمق في المودة. حتى أنه يقال أن تكوين الصداقات هناك يأخذ سنين.، لمجرد أن يذكرك أحدهم أو يعرفك على أنك صديق. في مجتمعاتنا هناك صلة رحم وزيارات للأقارب وأشكال مختلفة للود مع الجيران، تكاد تلك

الأشكال أن تكون منعدمة هناك.

العيش في فقاعة

من أجل أن تهرب من ذلك التباعد الاجتماعي يجب أن تجد بديلًا يعاني مثل ما تعاني، والبديل، هو إيجاد من يشبهك. إن كنت محظوظًا فربما يكون لديك

جار عربي أو أن يكون محل سكنك في وسط مساكن معظمها من العرب أو المسلمين. فيمكنها الهروب إلى داخل فقاعة بها من يشهبك، ربما هذا

هو الحل الأفضل الذي يمكنك به التغاضي عن العديد من المشاكل التي ذكرتها مسبقًا. بداخل الفقاعة يمكنك أن تجد السلام النفسي،

والاجتماعيات الأسرية وربما تجربة أنواع جديدة من الأكل خلال الزيارات للأسر الآخرى!

الزواج رزق

عزيزي الأعزب، لا شك أنك تعلم أن مغريات الحياة في أوروبا عديدة، وربما سهلة الوصول، وهى فتنة فظيعة وليست هينة. أغلبنا عند السفر

نقول أننا لا نفكر في الزواج الآن، سنسافر لنجمع مبلغًا من المال ومن ثم نبحث عن زوجة نرضاها وترضانا. لكن إعلم أن البحث

سيكون أصعب وأكثر مشقة، عند سفرك لدولة أخري، تلتهمك الحياة وتبعتد عن كثير من الأشخاص الذين كنت تعرفهم أو تقابلهم بالصدفة. عندما تسافر، يقل نسبيًا عدد الأشخاص الجدد الذين تتعرف عليهم وتتقلص دائرة معارفك تتلاشى فرصة مقابلة فتاة أحلامك يومًا بعد يوم.

أضف على ذلك تقلص الدائرة التي تبحث فيها، فإن كنت في دولة أوروبية مثلًا وتبحث عن فتاة مسلمة محجبة فهي قلة قليلة بالنسبة للمواطنين الأصليين، فتتجه الى المهاجرين العرب، وتريد البحث عن فتاة غير متزوجة ومقاربة لسنك، فتتقلص دائرة البحث أكثر وأكثر. وإن وجدت، فربما لا تعجبك أو لا تعجبها، وتظل دائرة البحث في الانكماش.

حينها، سترغب في أن تتزوج من بلدك، فتطلب من عائلتك مساعدتك في البحث، وسيتوجب عليك أن تعود لبلدك في وقت ما

حتى ترى عروستك على الطبيعة وتراك عالطبيعة وتقابل أهلها، وينتهي الأمر بالقبول أو الرفض حتى تنتهي أجازتك وتعود أدراجك. أن وفقت وانتهى الأمر بالقبول، فأهلًا بك إلى جحيم الإرتباط عن بعض.

الزواج رزق، فلا أقول أنه سيصبح مستحيلاً بعد سفرك، لكن سيصبح السعي مطلوب بمجهود أكبر.

الطب

في برلين، كانت تجربتي سيئة جدًا مع الطب، لا أدري إذا كان السبب حظي السئ ولكن تكررت معي مواقف صعبت فيها عليها نفسي وودت. في وجهة نظري

في ألمانيا لديهم تكنولوجيا ومستشفيات نظيفة مجهزة بكل المعدات، لكنهم يتبعون نظام روتيني بيروقراطي جداً في العلاج، يشرف عليها أطباء صغار في السن ليس لديهم خبرة كافية، يقضون معظم وقتهم في كتابة التقارير على الحاسوب.

سباق التفوق في الرزيلة

لا أخفيكم سرًا، برلين مدينة تتفوق في الرزيلة، بل وتفختر بها. ويبدو أن هناك سباق بينها وبين أمستردام. في أمستردام هناك منطقة اسمها ال Red Ligh District حيث يُسمح فيها ببيع المخدرات بطريقة قانونية. يا ليتها كذلك فحسب، بل هناك شوارع بها العديد من الأمكان التي تعرض فيها الفتيات جسدها للراغبين، من خلف الزجاج.

أما في برلين، فيمكنك شم رائحة ال weed في الشارع، والدعارة مقننة، ولا يخفى عنك مظاهرات الشواذ وأعداهم في مدينة كولن يمكنك رؤية أعلام الشواذ (شبيه قوس قزح) معلق على البنايات بأعداد هائلة!

ربما تفكر، وفيما يخصني ذلك؟ أستطيع أن اتجنبه ولن يؤثر علي. فكرت في ذلك أيضاً، ولكن هل يمكن جديًا إظهار ذلك في العلن أنك لا تؤيد مثل هذه المظاهر على الرغم أنك تعيش وتتعايش وسطها؟ لا تنسى أيضاً انه سيتوجب عليك أيضًا تجنب الأشخاص المؤيدة والمتسامحة مع هذه المظاهر، وسينتهي بك الأمر مجبراً على العيش في فقاعة صيغرة جدًا جدًا.

تربية الأطفال

إن كنت تستطيع تجنب هذه المظاهر فهل سيستطيع أطفالك؟ هل ستسطيع حمايتهم من هذه الأفكار وتفسيرها لهم بشكل سليم في ذلك السن الصغير؟ يُقال أن الأب والأم يشاركون ب ٣٠٪ في تربية أطفالهم و٧٠٪ للمدرسة. فهل نستطيع بال٣٠٪ هذه أن نقاوم الأفكار التي يتعلمها الأطفال من خلال المدرسة؟ قبل عودتي إلى مصر سمعت أحدهم يحكي أنه تم تدريس زواج الراجل من رجل لأبنه ذات ال ٦ سنوات.

ليست هي تلك المعضلة فحسب. حينما تعيش في مجتمع منغلق لن يعتاد أطفالك على التعاملات الاجتماعية العميقة. ففكرة كفكرة صلة الرحم ليس لها وجود في المجتمع الغربي. يقابل الأخ اخوه ربما مرة في العام خلال الكريسماس إن فعلوا. حينما يكبروا لن يستطيعوا أن يتحملوا الأعباء الاجتماعية والتعامل مع أشخاص اخرين في المجتمع، في النهاية العلاقات الاجتماعية التي رأيتها في ألمانيا كانت علاقات سطحية جدًا ويعتمد الكثيرون على الطبيب النفسي لحل مشاكله.

حرية الإعلام وحقوق الإنسان

هناك ضريبة في ألمانيا تُسمى ضريبة الإذاعة، يتم دفعها شهريًا على كل شقة. هى فكرة رائعة (نظرياً) فالهدف منها هو منع الهيمنة على الإعلام وتمويله من الشعب حتى يكون إعلام حر. لكن في وجهة نظري الشخصية الإعلام هناك هو إعلام مسير ويميل بدرجة كبيرة إلى أن يكون إعلاماً إمريكياً في الفكر والمذهب وكل شئ. كنت مختنقاً جداً من دفع هذه الضريبة لأرى أخبارهم المتحيزة ضد المسلمين والمهاجرين.

إتضح لي الأمر أكثر عندما بدأت العملية العسكرية الروسية علي أوكرانيا، ورأيت الاخبار الألمانية العجيبة. بداية من ظهور كلمات كالاتحاد السوفيتي ومرض وزير الدفاع الروسي إلى خبر هذه الفترة وهى احتمالية سجن الصحفية ألينا أليب الألمانية لمدة ٣ سنين بسبب نشرها لحقائق عن الحرب في أوكرانيا على تيليجرام.

هل هناك حقوق إنسان فعلًا؟ هي أفضل من بلادنا بالفعل، لكن ليس كما يروج لها. هل رأيتهم الأفارقة والعرب الذين حبسوا في أوكرانيا وقت الحرب ورفض الجيش الأوكراني عبورهم إلى بولندا؟ أعتقد أن حقوق الأنسان متعقلة بلون البشرة بشكل كبير. هناك حوادث أخرى داخل ألمانيا عن حرق مواطنين ذوي بشرة سوداء داخل السجون أخرهم عام ٢٠٠٥. ولا ننسى المواطن الألماني الذي قتل 11 من الأكراد داخل أحد الكافيها في هانوا. ليظهر نفاقهم أكثر وجدت [تلك المقال] التي تتحدث عن حادث قتل ١١ شخص في الشارع الألماني على يد (ألماني - إيراني)، فلتلعم عزيزي القارئ أن من شروط الحصول على الجنسية الألمانية يجب أن تُسقط جنسيتك الأصلية لتصبح ألماني فقط، لكن في حالة هذه المقال وجب أن يذكروا أنه (ألماني - إيراني)، ليس ألماني نقي من الدرجة الأولى. هناك حوادث عديدة أخرى مثل مواطنة مصرية ببشرة سمراء تعرضت لموقف عنصري من موظفي السوبرماركت وعندما اتصلت بالشرطة قابلوها بالعنصرية أيضاً وأخرجوها من السوبرماركت، لم تستطع أن تتسوق مثل باقي الألمان.

في النهاية، لا نسمع عن مثل هذه الأحداث فالغرب فهم لعبة وأهمية الإعلام جيدًا من أيام الحروب النازية، فلا يصل من أخبارهم إلينا إلا ما يريدوا منا سماعه ومعرفته، لتبقى في أذهاننا تلك الصورة الخيالية عن حضارة الغرب وإنسانيتهم.

بإختصار

الإنسان ليس شجرة ثابتة في محلها، يمكن أن تسافر، ولكن أعلم أنها تجربة، يمكنك في أي وقت الخروج منها وإنهائها. تجربة يمكن لها أن تكون ناجحة، ويمكن لها أن تبوء الفشل. إن كنت تنوي السفر فحدد أهدافك من السفر والنتائج التي تريدها من هذه التجربة. حدد أولوياتك جيدًا. عرضت لكم تجربتي في السفر حتى أطرح وجهات نظر آخرى.

بطبيعة الحال، الغربة لها ثمن، يختلف الثمن من دولة لأخرى، على حسب إختلاف العادات والتقاليد والدين واللغة وما إلى ذلك. السؤال دائماً يكون، هل تحصل على مقابل كاف لهذا الثمن؟

ودمتم بود.

عن الكاتب

إسلام شحاته

هويت التقنية منذ الصغر، حيث كنت ألعب على الحاسوب و الآتاري وغيرهم. عملت بالبرمجة بجانب دراسة إدارة الأعمال. ابني برمجيات بلغات مختلفة مثل جو و بايثون. حاليًا أعمل لدى شركة ألمانية تبني منصة لتجارة العملات الرقمية.